السيد محمد باقر الموسوي
541
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وألهمهم بالثناء عليه ، فسبّحوه بحمده وقدّسوه . وهو اللّه الّذي لا إله إلّا هو أمر عباده بالنكاح فأجابوه . والحمد للّه على نعمه وأياديه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، شهادة تبلغه وترضيه وتميّز قائله وتقيه يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ « 1 » . وصلّى اللّه على النبيّ محمّد وآله الّذي اجتباه لوحيه ويرتضيه صلاة تبلغه زلفى وتعطيه ، ورحمة اللّه على آله وأصحابه ومحبّيه . والنكاح ممّا قضاه اللّه تعالى وأذن فيه ، وإنّي عبد اللّه وابن أمته ، الراغب إلى اللّه ، الخاطب فاطمة خير نساء العالمين ، وقد بذلت لها من الصداق أربعمائة درهم عاجلة غير آجلة ، فهل تزوّجنيها يا أيّها الرسول النبيّ الامّيّ على سنّتك وسنّة من مضى من المرسلين ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : قد زوّجت فاطمة منك يا عليّ ! وزوّجك اللّه تعالى ورضيك واختارك . فقال عليّ عليه السّلام : قد قبلتها من اللّه ومنك يا رسول اللّه ! فلمّا سمعت فاطمة عليها السّلام بأنّ أباها زوّجها وجعل الدراهم لها مهرا ، قالت : يا أبه ! إنّ بنات سائر الناس يزوّجن على الدراهم والدنانير ، فما الفرق بينك وبين سائر الناس ، فاسأل من اللّه تعالى أن يجعل مهري شفاعة عصاة امّتك . فنزل جبرائيل عليه السّلام من ساعته وبيده حريرة فيها مكتوب : « جعل اللّه تعالى مهر فاطمة الزهراء ابنة محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه واله شفاعة امّته العصاة » . وأوصت فاطمة عليها السّلام وقت خروجها من الدنيا أن يجعل ذلك الحرير في
--> ( 1 ) عبس : 34 - 37 .